السيد محمد علي العلوي الگرگاني

48

لئالي الأصول

العلم في نظر العرف والعقلاء ، ولذا لم يتوقّف أحدٌ من الصحابة والتابعين وغيرهم في العمل‌بالظواهر ، مع أنّ الآيات الناهية عن العمل بغير العلم بمرأى منهم ومسمع ، وهم من أهل اللّسان ، وليس ذلك إلّالأجل أنّهم لا يرون العمل بالظواهر عملًا بغير العلم بمقتضى قيام سيرة العقلاء على العمل بها ، وحال خبر الثقة هي حال الظواهر من حيث قيام السيرة على العمل به ، فكما أنّ السيرة حاكمة على الآيات بالنسبة إلى الظواهر ، كذلك حاكمة عليها بالنسبة إلى خبر الثقة ، انتهى كلامه . أقول : لا يخفى أنّ هذا الجواب يتمّ ويصحّ بعد بيان مقدّمة وهي : أنّ من المعلوم في مقام امتثال التكليف والإتيان به أنّ الواجب على المكلّف هو امتثال الأحكام بما هي واقعاً من الواجبات والمحرّمات ، وذلك لا يتحقّق إلّاإذا كان مقدوراً تحصيله لهم ، بالاطّلاع على ما هو الواقع ، بأن يكون باب العلم لهم مفتوحاً ، فإذا لم يتيسّر ذلك ، فلابدّ من تحصيل العلم بالحجّة ؛ أي العلم بما كان معتبراً عند المولى في الوصول إلى الواقع ، فهو : تارةً : يؤسّس ويجعل طريقاً بالخصوص من عند نفسه لذلك ، فلا إشكال حينئذٍ في أنّه لابدّ من الإتيان بذلك الطريق لتحصيل مطلوبه . وأخرى : ما لا يكون كذلك ، بل تكون طريقة الشارع في هذه الحالة الطريقة المتعارفة والمعمولة عند العرف والعقلاء ، ولذلك يحيل المكلّف إلى العرف ولا يؤسّس له طريقة مختلفة ، فحينئذٍ لابدّ في مقام تحصيل العلم بالواقع والبراءة منه إن كان واجباً ، من الاقتداء بطريقة العقلاء وبناءهم ، ومن المعلوم أنّهم يعتمدون في حياتهم الاجتماعيّة على العمل بالظواهر وخبر الثقة وغير ذلك ، حيث يكون مثل هذه الأمور حجّة لهم في مقام العمل ، والمفروض أنّه ليس لنا طريقٌ آخر في